الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

115

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال عمر : سل عليّا . قال : أين هو قال : هو هنا . فسأله . فقال علي عليه السلام : أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي . فقال : الصلاة الصلاة ، فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون . قال : فمن غسلّه قال : سل عليّا . قال فسأله . فقال : كنت أنا اغسلّه ، وكان عباس جالسا ، وكان اسامة وشقران يختلفان إليّ بالماء ( 1 ) . وروى أيضا عن عمر بن علي قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مرضه : ادعوا لي أخي . قال : فدعي له علي . فقال : ادن منّي . قال : فدنوت منه . فاستند اليّ . فلم يزل مستندا إليّ وإنه ليكلّمني حتّى إنّ بعض ريق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليصيبني - الخبر - ( 2 ) . ومن أحق به صلّى اللّه عليه وآله وسلم منه عليه السلام حيّا وميّتا ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المستفيض : « أنا مدينة العلم وعلي بابها . فمن أراد المدينة . فليأت من بابها » ( 3 ) ، وقد قال تعالى محيلا إلى بداهة العقول أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا ( 4 ) . ثم الغريب روايتهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر أبا بكر بالصلاة ، وجعلوا ذلك دليل إمامته ، فاستند إليه عمر في نصب أبي بكر جاعلا له فوق الإمامة خلافة الرسول ، فقال لأبي بكر : إنّ النبي اختارك لديننا بصلاتك بالناس . فكيف لا نرضاك لدنيانا بالإمامة لنا ، وهذا مع روايتهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر أبا بكر بخروجه في جيش اسامة ، ولعن المتخلّف ، فكيف أمره بالصلاة بالناس - مع

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 51 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) اخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 126 و 127 ، والكلابي في مسنده ، منتخبه : 426 ح 2 ، والبزّار في مسنده ، والديلمي في الفردوس ، وعنهما ينابيع المودة : 72 و 282 ، وغيرهم . ( 4 ) الزمر : 9 .